روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

58

مشرب الأرواح

الفصل التاسع والثلاثون : في القرض القرض من اللّه تعالى كشف طريق المنن وظهور نور الانبساط وتربية المريد بصفاء الخطاب ونيل مراده بوسيلة سني المعاملات ومآل هذه الدرجات حقائق البسط وحسن الرجاء والخروج من القبض والترقي إلى معالي المقامات ، قال اللّه تعالى : وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعَفُ لَهُمْ [ الحديد : 18 ] ، وفي الحديث المرويّ : « إن دانقا يعطيه العبد إلى أخ مسلم بالقرض خير من كذا صدقة » « 1 » ، وقال العارف : القرض مفتاح كنز الغيب وسبب ذهاب شوائب الريب . الفصل الأربعون : في الفراغة ما وقع الفراغ إلا لصديق رباني ترك الدنيا لأهل الدنيا وترك الآخرة لأهل الآخرة ورفع تكلفه من ديوان القضاء والقدر ورضي بالمقدورات التي تصدر من الغيب عند كل نفس وهو مشاهد مشاهدة الجبروت والملكوت وتكون أزمة همته بتعلقه بسلاسل المشيئة يمضي حيث تجره وفي ذلك مستغرق في بحار الكبرياء ونعوت القدم والبقاء فارغ من الربوبية لعلمه بأنها ممتنعة عن مباشرة الحدث فارغ في العبودية عن حوله وقوته فيها لمعرفته بنفسه أنها أهداف سهام الإرادات والمشيئات وهذا محض الاتصاف لأنه تعالى من الخلق والرزق والأجل ، قال النبي عليه السلام : « جفّ القلم بما هو كائن » « 2 » ، وقال اللّه سبحانه : إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ [ هود : 107 ] ، قال العارف رضي اللّه عنه : الفراغة لباس التجريد ومركب التفريد وإجناح التوحيد . الفصل الحادي والأربعون : في الشفقة على الخلق هذه الرتبة مرتبة الأنبياء ورؤساء المعرفة الذين بلغوا منازل النهايات ومعالي الدرجات وعرفوا أقدار الخليقة وعجزها عن الوصول إلى الحقيقة فترحّموا عليهم لأنهم موصوفون بصفات الكرم والرحمة التي استفادوها عن مشاهدة الكريم الرحيم القديم جلّ سبحانه ألا ترى كيف وصف سبحانه وتعالى أعز خلقه صلوات اللّه عليه بأحسن الوصف وأكمل الثناء بقوله : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( 107 ) [ الأنبياء : 107 ] ، وقال عليه السلام : « رأس العبادة التعظيم لأمر اللّه والشفقة على خلق اللّه » « 3 » ،

--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 2 ) رواه أبو عبد اللّه محمد المقدسي في الأحاديث المختارة برقم ( 14 ) [ 10 / 24 ] والطبراني في المعجم الكبير ، عن عبد اللّه ابن عباس ، برقم ( 11560 ) [ 11 / 223 ] ورواه غيرهما . ( 3 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 1558 ) [ 2 / 15 ] .